تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد ، وكان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة شهر ، وكانوا في حمارّة القيظ يصيبهم حرّ تلك البوادي ، وربّما عصفت عليهم فيها الرياح ، وسفت عليهم الرمال والتراب ، وكان اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم غمامة تظلّه فوق رأسه ، تقف لوقوفه وتزول لزواله ، إن تقدّم تقدّمت ، وإن تأخّر تأخّرت ، وإن تيامن تيامنت ، وإن تياسر تياسرت . فكانت تكف عنه حرّ الشمس من فوقه ، وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب تسفيها في وجوه قريش ووجوه رواحلها ، حتى إذا دنت من محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم هدأت وسكنت ، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب ، وهبّت عليه ريح باردة لينة ، حتى كانت قوافل قريش يقول قائلها : جوار محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أفضل من جوار خيمة ، فكانوا يلوذون به ، ويتقرّبون إليه ، فكان الروح يصيبهم بقربه ، وإن كانت الغمامة مقصورة عليه . وكان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم ، قالوا : إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرّف وكرّم ، فتخاطبهم أهل القافلة أنظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها ، واسم صاحبه وصفيّه وشقيقه ، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أيّدته بعليّ سيد الوصيين ، وشرّفته بأصحابه الموالين ، ولعلّي وأوليائهما والمعادين لأعدائهما ، فيقرأ ذلك ويفهمه من يحسن أن يقرأ ويكتب ، ومن لا يحسن ذلك « 1 » .

هامش
( 1 ) تفسير المنسوب للإمام العسكري : 155 ح 77 وعنه البحار : 17 / 307 صدر ح 15 ومدينة المعاجز : 168 واثبات الهداة : 3 / 574 ح 662 .