قال فقلت لعليّ بن الحسين عليه السلام : متى زوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السلام من عليّ عليه السلام ؟ فقال عليه السلام : في المدينة بعد الهجرة بسنة ، وكان لها يومئذ تسع سنين .
قال عليّ بن الحسين عليه السلام : ولم يولد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من خديجة عليها السلام على فطرة الاسلام إلّا فاطمة عليها السلام وقد كانت خديجة عليها السلام ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب رضي اللّه عنه بعد موت خديجة عليها السلام بسنة ، فلمّا فقد هما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سئم المقام بمكّة ، ودخله حزن شديد ، وأشفق على نفسه من كفّار قريش ، فشكا إلى جبرئيل عليه السلام ذلك ، فأوحى اللّه عزّوجل إليه : أخرج من القرية الظالم أهلها ، وهاجر إلى المدينة ، فليس لك اليوم بمكّة ناصر ، وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله المدينة .
فقلت له : فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم عليه اليوم ؟
فقال : بالمدينة حين ظهرت الدعوة ، وقوي الاسلام ، وكتب اللّه عزّ وجل على المسلمين الجهاد ، زاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الصلاة سبع ركعات :
في الظهر ركعتين وفي العصر ركعتين ، وفي المغرب ركعة ، وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقرّ الفجر على ما فرض : لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء ، ولتعجيل عروج ملائكة اللّيل إلى السماء ، وكان ملائكة اللّيل وملائكة النهار يشهدون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم صلاة الفجر ، فلذلك قال اللّه عزّ وجل :
إِن قُرْآن الْفَجْرِ كان مَشْهُوداً
« 1 » يشهده المسلمون وتشهده ملائكة النهار وملائكة اللّيل « 2 » . 6 - الشيخ المفيد « 3 » في كتاب « الاختصاص » عن إبراهيم بن محمّد
هامش
( 1 ) الاسراء : 78 .
( 2 ) الكافي ج 8 / 338 - 341 ح 536 - وعنه البحار ج 19 / 115 - 117 .
( 3 ) الشيخ المفيد : محمد بن محمد بن النعمان من أجل مشايخ الشيعة توفي ببغداد سنة ( 413 ) ، ودفن في داره سنين ، ثم نقل إلى مقابر قريش بالقرب من الامامين الهمامين عليهما السلام .