تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

وآله وسلم ، مقرونا بالايمان بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب ، وبأنه أخوه الهادي ، ووزيره المواتي « 1 » ، وخليفته على أمتّه ، ومنجز عدته ، والوافي بذمّته ، والناهض بأعباء « 2 » سياسته ، وقيّم الخلق الذائذ « 3 » لهم عن سخط الرحمن ، الموجب لهم إن أطاعوه رضا الرحمن ، وأن خلفائه من بعده هم النجوم الزاهرة ، والأقمار المنيرة ، والشموس المضيئة الباهرة ، وأن أولياؤهم أولياء اللّه ، وأن أعداءهم أعداء اللّه . ويقول بعضهم : نشهد أن محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم صاحب المعجزات ، ومقيم الدلالات الواضحات ، هو الذي لمّا تواطئت قريش على قتله ، وطلبوه فقدا لروحه ، يبّس اللّه أيديهم فلم تعمل ، وأرجلهم فلم تنهض ، حتى رجعوا عنه خائبين مغلوبين ، لو شاء محمد « 4 » قتلهم أجمعين ، وهو الذي لمّا جاءته قريش ، وأشخصته إلى هبل « 5 » ، ليحكم عليه بصدقهم وكذبهم ، خرّ هبل لوجهه ، وشهد له بنبوّته ، ولعليّ أخيه بإمامته وبولايته من بعده بوراثته « 6 » ، والقيام بسياسته وإمامته . وهو الذي ألجأته قريش إلى الشعب ، ووكّلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت ، ومن خروج أحد عنه ، خوفا أن يطلب لهم قوتا ، غذّى هناك كافرهم ومؤمنهم أفضل من المن والسلوى ، كل ما اشتهى كل واحد منهم من أنواع الأطعمة الطيّبات ، ومن أصناف الحلاوات ، وكساهم أحسن الكسوات . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بين أظهرهم ، إذ يراهم وقد

هامش
( 1 ) المؤاتي : الموافق من أتاه على الشيء أي وافقه ، وفي « البحار » : الموافي .
( 2 ) الأعباء ( بفتح الهمزة وسكون العين ) جمع العبء ( بكسر العين وسكون الباء ) وهو الثقل .
( 3 ) الذائد : الطارد والدافع .
( 4 ) في البحار : لو شاء محمد وحده قتلهم .
( 5 ) هبل ( بضم الهاء وفتح الباء ) صنم للجاهليّة قدم بها مكّة عمرو بن لحّى من الشام وكان حجرا أحمر أو ورديا على صورة إنسان يده اليمنى مكسورة نصب في جوف الكعبة وقد جعلت له قريش يدا من ذهب . سحقه النبي ( ص ) بعد رجوعه إلى مكّة ظافرا .
( 6 ) في البحار : ولأوليائه من بعده بوراثته .