وأنزلت في قولهم : لقلعت الكعبة حجرا حجرا :
أَلَم تَرَ كَيْف فَعَل رَبُّك بِأَصْحاب الْفِيل
« 1 » إلى آخرها . فلمّا سمعوا ذلك من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، خرجوا من عند أبي طالب ، فقالوا : ألا ترى محمدا لا يزداد إلّا كبرا وتكبّرا وإن هو إلّا ساحر أو مجنون . وتوعّدوه ، وتحالفوا وتعاقدوا ، لئن مات أبو طالب ، لنجمعن قبائل قريش كلّها على قتله ما أمسكت أيدينا السياط . وبلغ أبا طالب ذلك ، فجمع بنيه وبني أبيه ، وأحلافهم من قريش ، فوصّاهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : إن ابن أخي محمدا نبيّ ، كما يقول بذلك ، أخبرنا آباؤنا وعلماؤنا إن ابن أخي محمدا نبيّ صادق ، وأمين ناطق ، وأن شأنه أعظم شأن ، ومكانه من ربّه أعلى مكان ، وأن يومي قد حضر ، وأنتم الخلفاء النجب ، فأجيبوا دعوته ، واجتمعوا على نصرته ، وارموا عدوّه من وراء حوزته ، فإنّه الشرف الباقي لكم على الدهر ، وأنشأ :
أوصي بنصر الأمين الخير مشهده * بعدي عليّا وعم الخير عباسا
وحمزة الأسد المخشيّ صولته * وجعفرا أن يذوقوا قبله البأسا
وهاشما كلّها أوصي بنصرته * أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا
كونوا فداء لكم أمّي وما ولدت * من دون أحمد دون الروع أتراسا
بكل أبيض مصقول عوارضه * تخاله في سواد اللّيل مقباسا
فلمّا سمع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : يا عم كلمة واحدة تجب لك بها شفاعتي يوم القيمة . فقال : يا بن أخي ، صدقت ، أنت نبيّ حق ، وربّك إله حق ، ودينك دين حق .
قال له : يا عم ، إن اللّه عزّ وجل وعدني أن قريشا ستؤمن غدا بما تنكره اليوم ، وأن اللّه تعالى سيفتح عليّ الأرض ، ويظهر دينه على جميع الأديان ،
هامش
( 1 ) الفيل : 1 .