تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كل حيّ وإن تطاول حيّا * آخذ من سهامها بنصيب
قال علي بن الحسين عليه السلام : كان أبو طالب يضرب عن رسول اللّه عليه وآله السلام بسيفه ، ويقيه بنفسه ، فلمّا حضرته الوفاة ، وقد قويت دعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وعلت كلمته ، إلّا أن قريشا على عداوتها وحسدها ، فاجتمعوا إلى أبي طالب ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عنده ، فقالوا : نسألك من ابن أخيك النصف قال : وما النصف منه ؟ قالوا : يكف عنّا ، ونكف عنه ، ولا يكلّمنا ، ولا نكلّمه ، ولا يقاتلنا ، ولا نقاتله ، لأن هذه الدعوة قد بعّدت بين القلوب ، وزرعت الشحناء ، وأنبتت البغضاء . فقال : يا ابن أخي ، إن بني عمّك وعشيرتك يسألونك النصف ، وأن تكف عنهم ، ويكفّوا عنك ، فقال : يا عم ، لو أنصفني بنو عمّي لأجابوا دعوتي ، وقبلوا نصيحتي ، وأن اللّه عزّ وجل أمرني أن أدعو إلى دين الحنيفية ، ملّة إبراهيم ، فمن أجابني ، فله عند اللّه الرضوان ، والخلود في الجنان ، ومن عصاني ، قاتلته حتى يحكم اللّه بيننا ، وهو خير الحاكمين . فقالوا : يا أبا طالب ، سله ، أرسله اللّه إلينا خاصّة ، أم إلى الناس كافّة ؟ فقال أبو طالب : يا ابن أخي ، إلى الناس كافّة أرسلت ، أم إلى قومك خاصّة ؟ قال : بل أرسلت إلى الناس كافة ، إلى الأبيض ، والأسود ، والأحمر ، والعربي ، والعجمي ، والّذي نفسي بيده ، لأدعون إلى هذا الأمر ، الأبيض ، والأسود ، ومن على رؤوس الجبال ، ومن في لجج البحار ، ولأدعون ألسنة فارس والروم . فتجبّرت قريش ، واستكبرت ، وقالت : أما تسمع إلى ابن أخيك وما يقول ؟ واللّه لو سمعت بهذا فارس والروم ، لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا . فأنزل اللّه تعالى :
وقالُوا إِن نَتَّبِع الْهُدى مَعَك نُتَخَطَّف مِن أَرْضِنا أَولَم نُمَكِّن لَهُم حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْه ثَمَرات كُل شَيْءٍ

إلى آخر الآية « 1 » .

هامش
( 1 ) القصص : 57 .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 73 | السيد هاشم البحراني