تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
نفسه بالخروج عن طاعته ، وطاعة أسياده ، فكان هذا التّطوّف خير وسيلة لنشر الدّعوة العلوية ، ومبدأ التّشيّع لأهل البيت ، ولعن من شايع ، وبايع ، وتابع على قتل الحسين ، وسلام اللّه على السّيّدة الحوراء حيث قالت ليزيد : « فو اللّه ما فريت إلّا جلدك ، وما حززت إلّا لحمك » « 1 » . وبعد الطّواف بالرّأس أرسله ابن زياد وسائر الرّؤوس إلى يزيد مع أبي بردة ، وطارق بن ضبّان في جماعة من أهل الكوفة ، ثمّ أمر بنساء الحسين وصبيانه فشدّوا بالحبال على أقتاب الجمال مكشوفات الوجوه ، ومعهم الإمام زين العابدين قد وضعت الأغلال في عنقه ، وسرّح بهم ابن زياد مع مخفر بن ثعلبة وشمر بن ذي الجوشن « 2 » ، فأسرعا حتّى لحقا بالقوم الّذين معهم الرّؤوس ، وكانوا إذا مرّوا ببلد استقبلهم أهله بالمظاهرات ، والهتافات المعادية ، ورشقتهم النّساء والأطفال بالحجارة يصرخون بهم : يا فجرة ، يا قتلة أولاد الأنبياء . سبوا الأطفال ، والنّساء ، وطافوا بهنّ وبالرّؤوس ليقضوا على مبدأ عليّ وأبناء عليّ ، فكان السّبي ، والتّطوّاف ، ضربة مميتة لهم ولسطانهم ، ووسيلة حقّقت الغاية الّتي أرادها الحسين من نهضته ، فلقد أثار السّبي الأحزان ، والأشجان في كلّ نفس ، وزاد من فجائع الواقعة المؤلمة ، وكشف أسرار الأمويّين للقاصي والدّاني ، وظهرت قبائحهم ومخازيهم للعالم والجاهل ، واستبان للمسلمين في
هامش
( 1 ) انظر ، الإحتجاج : 2 / 36 ، مثير الأحزان لابن نما : 81 ، مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي : 227 . ( 2 ) انظر ، الكامل لابن الأثير : 4 / 92 ، ميزان الإعتدال : 1 / 449 ، لسان الميزان : 3 / 152 ، تأريخ علماء الأندلس : 1 / 166 ، جمهرة الأنساب : 270 ، اللّباب : 2 / 69 ، المحبّر : 301 ، تأريخ الطّبري : 4 / 349 و : 5 / 455 - 456 ، مثير الأحزان : 65 ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 60 ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 2 / 163 ، الأخبار الطّوال : 259 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 204 .
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 55 | محمد جواد مغنية