تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
اللّه لك ، أسألك أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين » « 1 » . لقد دفعت هذه الحرّة المصونة المؤمنة بزوّجها إلى سعادة الدّارين ونالت الدّرجات العلى عند اللّه والنّاس ، فما زال اسمها يعلن على المنابر ويدوّن في الكتب مقرونا بالحمد والثّناء إلى يوم يبعثون ، وهي في الآخرة مع جدّ الحسين وأبيه وأمّه ، وحسن أولئك رفيقا ، وهكذا المرأة العاقلة المؤمنة تدفع بزوّجها إلى الخير ، وتردعه عن الشّر ما استطاعت إلى ذلك سبيلا . وكانت امرأة من بني بكر بن وائل مع زوّجها في أصحاب عمر بن سعد ، فلمّا رأت القوم قد اقتحموا على أطفال الحسين ، ونساؤه هاربات حاسرات ، يستغثنّ ويندبنّ ، ولا مغيث ، اسودّ الكون في وجهها ، وفار الدّم في قلبها وعروقها ، وأخذت سيفا ، وأقبلت نحو الفسطاط منادية : يا آل بكر أتسلب بنات رسول اللّه ؟ ! لا حكم إلا للّه ! يا لثارات رسول اللّه ! فأخذها زوّجها ، وردها إلى رحله « 2 » . وليس من شك أنّ ثورة هذه السّيّدة النّبيلة قد بعثت الإستياء والنّقمة على الأمويّين ، وملأت النّفوس عليهم وعلى سلطانهم حقدا وغيظا ، وكلّ ما حدث في كربلاء ، وفي الكوفة ، وفي مسير السّبايا إلى الشّام كان من أجدى الدّعايات وأنفعها ضدّ الأمويّين . أمر ابن زياد أن يطاف بالرّأس الشّريف في أزقّة الكوفة يهدد به كلّ من تحدّثه
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 298 ، مقتل الحسين عليه السّلام ، لأبي مخنف : 74 و 113 ، روضة الواعظين : 178 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 4 ، و : 4 / 320 ، إعلام الورى : 1 / 457 ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 2 / 95 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 250 ، البداية والنّهاية : 8 / 193 ، الأخبار الطّوال : 256 ، تأريخ الطّبري : 5 / 396 - 397 . ( 2 ) انظر ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 78 .
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 54 | محمد جواد مغنية