الأحداث على أنّها نعمة خصّ اللّه بها أهل بيت النّبوّة من دون النّاس أجمعين ، وأنّه لولاها لما كانت لهم هذه المنازل والمراتب عند اللّه والنّاس . . . ولا يشك مؤمن عارف بأنّ أهل البيت لو سألوا اللّه سبحانه دفع الظّلم عنهم ، وألحوا عليه في هلاك الظّالمين لأجابهم إلى ما سألوا ، كما لا يشك مسلم بأنّ رسول اللّه لو دعا على مشركي قريش لإستجاب دعاءه « 1 » . . . ولكنّهم لو دعوا واستجاب لم تكن لهم هذه الكرامة الّتي نالوها بالرّضا والجهاد ، والقتل والاستشهاد ، وفي هذا نجد تفسير قول الحسين : « رضا اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصّابرين ، لن تشذّ عن رسول اللّه لحمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه ، وينجز بهم وعده ، من كان باذلا فينا مهجته ، وموطّنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإنّني راحل ، مصبحا إنّ شاء اللّه تعالى » « 2 » . وقول أبيه أمير المؤمنين ، وهو يجيب عن هذا السّؤال : فقال لي : « فكيف صبرك إذا » ! فقلت : يا رسول اللّه ، ليس هذا من مواطن الصّبر ، ولكن من مواطن البشرى والشّكر .
هامش
( 1 ) حين لقي المسلمون من المشركين شدّة شدّيدة قالوا لرسول اللّه : ألا تدعو اللّه : ألا تدعو اللّه لنا ؟ .
قال : أنّ من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق بإثنين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمنّ اللّه هذا الأمر ، حتّى ليسير الرّاكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا اللّه » . وهكذا تمّ أمر أهل البيت لا يخاف مواليهم إلّا اللّه ، والحمد اللّه . ( منه قدّس سرّه ) .
انظر ، صحيح البخاري : 3 / 1322 ح 3416 و : 6 / 2546 ح 6544 ، صحيح ابن حبّان : 7 / 156 ح 2697 ، سنن البيهقي الكبرى : 9 / 5 ح 27498 ، السّنن الكبرى : 3 / 450 ح 5893 ، مسند البزّار :
6 / 67 ح 2127 ، مسند أحمد : 5 / 108 ح 21095 و 21107 و 27260 ، مسند أبي يعلى :
13 / 174 ح 7213 ، المعجم الكبير : 4 / 62 ح 3638 .
( 2 ) تقدّمت تخريجاته .