تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به . . . ورأيت النّاس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوى على حمل فادح نزل به ، قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام ، والقول ، والأسماع » « 1 » . وطبيعي أن يصيب أهل البيت هذا ، وأكثر منه ، فأنّ تأثير المصاب بالفقيد ، أي فقيد يقاس بقدره وقيمته . . . وكفى الرّسول عظمة أن يقترن اسمه باسم اللّه ، ولا يقبل الإيمان والاعتراف باللّه الواحد الأحد إلّا مع الاعتراف والإيمان برسول اللّه محمّد . . . هذا ، إلى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله كان قد حدث أهل بيته بكلّ ما يجري عليهم من بعده ، وكرّره أكثر من مرّة على مسامعهم تصريحا وتلويحا ، حتّى ساعة الوفاة كان ينظر إلى وجوههم ويبكي ، ولمّا سئل قال : « أبكي لذّرّيتي ، وما تصنع بهم شرار أمّتي من بعدي » « 2 » . شاهدت زينب وفاة جدّها الرّسول ، وما تركه من آثار ، وشاهدت محنة أمّها الزّهراء ، وندبها لأبيها في بيت الأحزان ، ودخول من دخل إلى خدرها ، وانتهاك حرمتها ، واغتصاب حقّها ، ومنع إرثها ، وكسر جنبها ، وإسقاط جنينها ، وسمعتها ، وهي تنادي فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث . . . وكلّنا يعلم علاقة البنت بالأمّ ، وتطلعها إليها ، وتأثرها بها تلقائيّا وبدون شعور .
هامش
( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 233 ، الخصال للشّيخ الصّدوق : 371 ، شرح الأخبار : 1 / 346 ، الإختصاص للشّيخ المفيد : 170 . ( 2 ) انظر ، أمالي الشّيخ الطّوسي : 188 ح 18 .