ثانيهما : الجامع في السّيرة النّبويّة . تأليف الأخت سميرة الزّائد . فقد كان هذا الكتاب - الّذي يقع في ستّة مجلدات من القطع الكبير - عملا فريدا من نوعه ، وينم عن جلالة هذا العمل ومدى أهميّته ، الجهد الكبير الّذي بذل في سبيل إنجازه . أمّا ثمرة هذا الجهد المبارك فتتجلّى في فائدتين لا تقل إحداهما عن الأخرى قيمة وأهمّيّة :
الأولى : الإحاطة بمعظم أحداث السّيرة النّبويّة ، وتسجيلها في كتاب جامع ، يطل القارئ من خلاله على حياة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم عامّة ، بكل جوانبها ومراحلها ، وسائر ما فيها وما يتّصل بها .
الثّانية : ربط سائر مرويات السّيرة النّبويّة بمصادرها الأصليّة المتنوّعة . مع بيان أماكن كل منها من تلك المصادر على اختلافها .
وهذا الكتاب ، من خلال هاتين الفائدتين ؛ يعدّ أوّل جهد من نوعه في نطاق الكتابات الحديثة في السّيرة النّبويّة . أرفع للأخت سميرة الشّكر الوفير لجهدها المبارك هذا الّذي قلّما يستطيع أن ينهض به فرد واحد .
وإنّي أجد من البرّ والوفاء أيضا - وتحقيقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يشكر النّاس لم يشكر اللّه » - أن أقدّم جزيل الشّكر والامتنان لمشايخنا وأساتذتنا وإخواننا من طلبة العلم ؛ الّذين أسهموا بمجهود مشكور وعمل مذكور في مراجعة وتدقيق وتصحيح نص هذا الكتاب المبارك ، وكذلك لما أسدوه من ملاحظات وإيضاحات لحواشى الكتاب ؛ ممّا أغنى الكتاب وجعله من الكتب المخدومة بحق . ونحن لا نزكّي عملنا هذا ؛ وإنّما هو من باب التّحدّث بنعمة اللّه ، ولسوف يلمس القارئ الكريم ذلك عند تصفّحه لهذا الكتاب .
نسأل اللّه أن يقبل ما بذلوه وعملوه ، وأن يجزيهم عنّا خير الجزاء .
وإليك أيّها القارئ الغالي أقدم سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مبسّطة ، مبوّبة ، مرتّبة . بذلت فيها طوقي واستنفدت طاقتي ، فإن أصبت فمن اللّه تعالى ، وإن قصّرت عن بلوغ الهدف فمن نفسي ، وحسبي بذل الجهد وحسن النّيّة .
أسأل اللّه العليّ القدير أن ينفع بهذا الكتاب الأمّة المحمّديّة ، وأن يكرمهم باتباع سيرة الرّسول وسنّته وأقواله وأفعاله وأحواله صلى اللّه عليه وسلم ، إنّه على ما يشاء قدير .
وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .
وكتبه
محمّد غسّان نصوح عزقول
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 19
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص١٩