زمنه ، وقد أطال فيه فلم يرضه المنصور وأمره باختصاره فاختصره . وهو أوّل كتاب وصل إلينا .
3 - معمر بن راشد ( المتوفّى سنة 150 ه ) ، فقيه ، حافظ ، متقن . صنّف كتابا في المغازي لم يصل إلينا ، ما خلا نقولا أوردها الواقديّ وابن سعد في كتبهم .
4 - محمّد بن عمر الواقديّ ( المتوفّى سنة 207 ه ) ، وقد كان عالما بالمغازي واختلاف النّاس وأحاديثهم . صنّف كتاب « المغازي » ، ونهج فيه منهجا تاريخيا علميّا جغرافيا . وقد كان هذا الكتاب الأساس الّذي بنى عليه المؤلّفون في السّيرة كتبهم .
ثم جاء بعدهم طبقة أخرى ، من أشهرهم :
1 - أبو محمّد عبد الملك بن هشام ( المتوفّى سنة 218 ه ) ، كان مؤرّخا ، عالما بالسّير والأنساب واللّغة وأخبار العرب ، روى لنا سيرة ابن إسحاق بعد أن هذّبها ، وحذف منها الكثير ممّا ليس فيه صلة بسيرته صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء على نحو مخالف تماما لما وضعه ابن إسحاق ، لكن دون أن يغيّر منه كلمة واحدة . ولهذا فقد نسي ابن إسحاق ، وذكر ابن هشام . ولم يعد الكتاب مقرونا إلّا باسم ابن هشام .
ثم جاء بعد هؤلاء الأعلام علماء كثيرون صنّفوا في السّيرة ، منهم من أطال ، ومنهم من اقتصر ، ومنهم من اعتنى بذكر الأسانيد ، ومنهم من حذفها .
ومن أشهر هذه المصنّفات :
1 - عيون الأثر في فنون المغازي والشّمائل والسّير ، لابن سيّد النّاس الأندلسيّ ، ( المتوفّى سنة 734 ه ) .
2 - جوامع السّيرة ، لابن حزم الأندلسي ، ( المتوفّى سنة 456 ه ) .
3 - المواهب اللّدنيّة . للقسطلانيّ ، ( المتوفّى سنة 923 ه ) .
4 - سبل الهدى والرّشاد في سيرة خير العباد ، للصالحي ، ( المتوفى سنة 942 ه ) .
5 - إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ، المعروف بالسيرة الحلبية ، للحلبي ، ( المتوفّى سنة 1044 ه ) .
ومن بين هؤلاء الأئمة الأعلام - صاحب هذا الكتاب الّذي بين أيدينا - محمّد بن عمر بن مبارك ( بحرق ) الحضرمي . حيث نهج في تأليف هذا الكتاب نهج من سبقه من علماء السّير ، فصنّفه في وقت كثر فيه التّأليف في السّيرة . وكانت مؤلّفات المحدّثين في السّيرة تحظى بالقبول والتّقدير ، لأنّها من أفضل الكتب صحّة ، وأروعها تأليفا ، وأصدقها لهجة ، على حين كانت
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 16
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص١٦