منها الياس عليه السّلام « 1 » .
قلت : وهنا تنبيهان أحدهما من مهمّات الأسئلة أنّ السّلام على ما قرّرناه في كتابنا ( طبيب الكلام بفوائد السّلام ) « 2 » لفظه خبر ومعناه طلب السّلامة للمسلّم عليه ، والدعاء بها في أشهر الأقوال ، فكيف نتصوّر ذلك في سلامه تعالى على أنبيائه وأصفيائه ؟ إذ الطلب والدعاء يستدعي مطلوبا منه ومرغوبا اليه ، كما أنّه يستدعي طلبا ومطلوبا ، ولذلك قال ابن بنّون : انّه إذا ورد سلام اللّه على عباده ، فهو بشارة لهم بالسّلامة لاستحالة أن يكون هناك مدعو يرغب الباري تعالى اليه في ايصال ذلك ، وقد بيّنا ما فيه في كتابنا المذكور .
والتحقيق في الجواب أنّ سلامه تعالى يرجع إلى كلامه النّفسي الأزلي ، ولذا قال ابن عطا في قوله تعالى :
( وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى )
« 3 » من سلّم اللّه عليه في أزله ، سلم من المكاره في أبده ، وقرأ هذه الآية وبكى وقال : سبحان اللّه من اصطفاهم لمعرفته وسلّم عليهم قبل معرفته . . انتهى . وحينئذ فلا يستحيل أن يتضمّن سلامه تعالى الطلب من نفسه لا نالة السّلامة الكاملة لمن سلّم عليه من عباده ، وهو طلب نفسيّ مقتض لتعلّق الإرادة به ، وانّما يستدعي الطلب مطلوبا منه إذا طلب من غيره بخلاف الطالب من نفسه ، والطلب من النّفس معقول يعلمه كلّ أحد من نفسه . فالحاصل أنّه تعالى طلب لهم من نفسه انالتهم السّلامة الكاملة ، فيتعلّق ذلك بهم في
هامش
( 1 ) كذا في ( م ) ، وفي الأصل : ( وهما ) .
( 2 ) ذكر هذا الكتاب في هدية العارفين 1 / 740 .
( 3 ) سورة النحل الآية : 59 .