ومن ذلك ما حكاه الجمال أبو محمد عبد الغفار بن معين بن أبي العبّاس أحمد بن محمد بن عبد المجيد الأنصاري القوصي ، عرف بابن نوح في كتاب المنتقى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التوحيد والتّصديق والايمان بأولياء اللّه في كلّ [ 114 و ] زمان عن الحاجّة أمّ نجم الدّين ابنة مطروح زوجة القاضي سراج الدّين ، وكانت من الصّالحات ، قالت : ( حصل لنا غلاء بمكة أكل النّاس فيه الجلود ، وكنّا ثماني عشر نفسا ، فكنّا نعمل ما مقداره نصف قدح حسوه ، فبينما نحن كذلك إذ جاءنا من الدقيق أربع عشرة قطعة ، فاقتطعت منها الزّائد على العشر ، وقلت له - أي زوجها - : أنت تريد أن تقتلنا من الجوع ، وقد فرّق العشر على أهل مكة .
فلمّا كان اللّيل قام من منامه ، وهو مرعوب ، ربّما قالت :
يبكي ، فقلت له : ما بالك ؟ قال رأيت السّاعة « 1 » في منامي فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها ، وهي تقول : يا سراج تأكل البرّ ، وأولادي جياع ؟ ونهض إلى القطع الّتي اخترتها ، ففرّقها على الأشراف ، وبقينا بلا شيء ، وما كنّا نقدر على القيام من الجوع . .
انتهى ) « 2 » .
ومن ذلك ما في توثيق عرى الايمان عن ابن النعمان أيضا قال :
( كان بعض الخراسانيين يحجّ في كلّ سنة ، فإذا دخل المدينة المنورة أعطى طاهر بن يحيى العلويّ شيئا ، قال : فاعترضه رجل من أهل المدينة وقال له : إنّك لتضيّع مالك . قال ولم ؟ قال :
لأنّ هذا العلويّ يصرفه في غير طاعة اللّه . قال : فلم يدفع له
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ( الليلة ) .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 149 .