قلت . وموسى هذا هو الملقب بالكاظم ؛ لكظمه الغيظ وحلمه ، وكان موسى الهادي قد حبسه أوّلا ثم أطلقه ، قال بعضهم : ( لأنّه رأى في نومه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول له :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ »
« 1 » ، فانتبه من نومه ، وقد عرف أنّه المراد ، فأمر باطلاقه ) « 2 » ، ثمّ في دولة الرّشيد رفع اليه أشياء عنه :
منها إنّ له شيعة يحملون اليه الأموال ، ويحثّونه على الخروج ، وسعى ابن أخيه محمد « 3 » بن إسماعيل بن جعفر الصّادق إلى الرشيد بأمور عظيمة في حقّه ، فحجّ الرشيد وقبض على موسى وحبسه ، ويقال انّه أخرج من حبسه ميّتا ، وجرى على هذا صاحب واجب الأدب فقال : ( انّ الرشيد حجّ ورأى الكاظم جالسا إلى جانب من البيت ، فقال له : أنت الّذي يبايعك النّاس سرّا ؟ فقال : أنا امام القلوب ، وأنت امام الجسوم ، فأدركه عليه اشفاق ، ثمّ لقيه عند قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال الرشيد مسمعا من حوله من أعلام البلاد :
السّلام عليك يا بن عمّ ، فقال الكاظم في الحين : السّلام عليك يا أبت ، فلم يحتملها ، وقامت قيامته منها ، وأمر بحمله إلى بغداد ، فلم يخرج من حبسه إلّا ميّتا ، فدفن في مشهد التّبر بالجانب الغربي من بغداد . . انتهى واللّه أعلم ) « 4 » .
ومن جنسه ما ذكره بعضهم في رؤيا الهادي لأمير المؤمنين
هامش
( 1 ) سورة محمد الآية : 22 .
( 2 ) تذكرة خواص الأمة ص 197 .
( 3 ) ينظر عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب ص 190 .
( 4 ) تذكرة خواص الأمة ص 197 .