شيخنا شيخ الاسلام الشّرف المناوي : ( من أنّ شيخه الشريف الطّباطبي كان بخلوته الّتي بجامع عمرو بن العاص بمصر العتيقة فتسلّط عليه شخص من أمراء الأتراك يقال له قرقماش الشّعباني وأخرجه منها ، قال : فأصبح السيّد يوما فجاءه شخص ، وقال له : رأيتك اللّيلة في المنام جالسا بين يدي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو ينشدك هذين البيتين :
يا بني الزّهراء والنّور الّذي * ظنّ موسى أنّها نار قبس
لا أوالي الدّهر من عاداكم * أنّه آخر سطر من عبس
وكذلك قوله تعالى :
« أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ »
« 1 » .
قال : ثمّ أخذ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عذبة سوط في يده ، فعقدها ثلاث عقدات ، قال شيخنا شيخ الاسلام : فكان من تقدير اللّه عزّ وجلّ أن [ 104 و ] ضربت رأس قرقماش ، فلم يضرب الّا بثلاث ضربات ، فكان ذلك السّوط من قبيل :
« فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ »
« 2 » ) « 3 » .
وعجائب هذا الباب كثيرة ، وقد أشرنا في القسم الأوّل إلى ما اتّفق لنا في مساق ما كاشفني به شيخنا شيخ « 4 » الاسلام حين ذكر هذه القصّة ، فلنقتصر على ذلك واللّه الموفق .
هامش
( 1 ) سورة عبس الآية : 42 .
( 2 ) سورة الفجر الآية : 13 .
( 3 ) جواهر العقدين في فضل الشرفين القسم الأول ص 169 .
( 4 ) جواهر العقدين في فضل الشرفين القسم الأول ص 170 .