اللّه عنهما في أمر لا ضرر عليهما فيه ، إذ هما في حضن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحماه الأعظم المنيع ، والضّرر في ذلك خاصّ بقائله ، بل قد لاحظ بعضهم تعظيم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعفو عن أحاد أمّته ، وأنشد :
من نال منّي أو علقت بذمته * أبرأته للّه شاكر نعمته
أأرى معوّق مسلم يوم الجّزاء * أو من يسّوء محمدا في أمّته
ونحو ما اتّفق لمالك رحمه اللّه في هذا الباب ما اتّفق لبعض أئمّة الفقه والحديث مع الواثق باللّه العبّاسي كما في مروج الذهب [ 101 و ] للمسعودي نقلا عن المهتدي باللّه العبّاسي في ذكر سبب رجوعه عن القول بخلق القرآن ، ( وذلك انّ الواثق أحضر ذلك الشّيخ الفقيه المحدّث من أهل أذنة مقيّدا لمناظرة أحمد بن أبي داود في القول بخلق القرآن ، قال : فأقبل الشّيخ ابن أبي داود ، وقال له : إلى ما دعوت النّاس ؟ قال : إلى القول بخلق القرآن ، فقال الشّيخ : مقالتك هذه داخلة في الدّين لا يتمّ بها ؟ قال :
نعم . قال الشّيخ : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع علمه بها دعا النّاس إليها أو تركهم ؟ قال : تركهم . قال :
فلم دعوت النّاس إلى ما لم يدعهم اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم تقول انّ الدّين لا يتمّ الّا بمقالتك واللّه تعالى يقول :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
« 1 » الآية ؟
واسترسل في مناظرته إلى أن قال له : يا بن أبي داود ، لمّا علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقالتك هذه أوسعه أن
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 3 .