أسألك في يسير منه فامتنعت ، والآن كيف جئتني به ؟ قال :
فقصصت عليه الرؤيا فبكى ، وقال : أشهدك عليّ وأشهد اللّه ورسوله انّي لا أسبّهما أبدا ما حييت ) « 1 » .
قلت : وممّا يصحّ عندي مسامحة الشّيخين رضي اللّه عنهما لمسيء الأدب عليهما من أهل البيت النّبويّ انّهما أتمّ النّاس علما بتعظيم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعظيم حقّه وحقّ أهل بيته ، قد خامر قلوبهما من ذلك ما لم يصل اليه غيرهما فيحملهما ذلك على المسامحة ، ألا ترى [ 100 ظ ] إلى الامام مالك بن أنس رحمه اللّه ، وليست منزلته في هذا الباب كمنزلتهما ، ومع ذلك : ( فقد روي انّه لمّا ضربه جعفر بن سليمان العبّاسي ، وكان أمير المدينة ، ونال منه وحمل مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قال : أشهدكم انّي جعلت ضاربي في حلّ ، وسئل بعد ذلك مالك ، فقال : خفت أن أموت وألقى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأستحي منه أن يدخل بعض آله النّار بسببي ) « 2 » ، ذكره عياض في الشّفا ، قال :
( وقيل انّ المنصور أقاده من جعفر - يعني لمّا قدم المنصور المدينة - فقال له : أعوذ باللّه ، واللّه ما ارتفع فيها سوط الّا وقد جعلته فيّ لقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . .
انتهى ) « 3 » .
قلت : فإذا بلغ التعظيم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مالك رحمه اللّه هذا المبلغ ، فكيف بالشّيخين رضي
هامش
( 1 ) نور الابصار في مناقب آل بيت المختار ص 118 .
( 2 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 43 .
( 3 ) نفس المصدر 2 / 43 .