مالك وعكرمة ومجاهد والسّديّ والضّحاك وابن زيد وقتادة . .
انتهى .
ولا يخفى عموم قوله : ( ان تحفظوا قرابتي ) لنفسه وأهل بيته ، وكذا قوله : ( وتصلوا رحمي ) .
ومنها أنّ البغويّ روي في تفسيره الآية ما سبق عن ابن عبّاس ، وما قاله ابن جبير وغيرهما ، ثمّ قال : ( وقال قوم : هذه الآية منسوخة ، وانّما نزلت بمكة وكان المشركون يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية ، فأمرهم فيها بمودّته وصلة رحمه ، فلمّا هاجر إلى المدينة ، وآواه الأنصار ونصروه ، وأحبّ اللّه أن يلحقه باخوانه من الأنبياء عليهم السّلام حيث قالوا : « وما أسئلكم عليه أجرا » « 1 » الآية ، فأنزل اللّه :
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ »
« 2 » ، وقوله :
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ »
« 3 » ، ثمّ قال البغويّ :
وهذا قول غير مرضيّ ؛ لأنّ مودّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكفّ الأذى عنه ومودّة أقاربه والتقرّب إلى اللّه بالطّاعة والعمل الصالح من فرائض الدّين ، وهذه أقاويل السّلف في معنى الآية فلا يجوز المصير إلى نسخ شيء من هذه الأشياء ) « 4 » .
وقوله :
( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
ليس باستثناء متّصل بالأوّل حتّى يكون ذلك أجرا في مقابلة أداء الرّسالة ، بل هو منقطع ومعناه : لكنّي أذكّركم المودّة في القربى وأذكّركم
هامش
( 1 ) سورة الشورى الآية : 23 .
( 2 ) سورة شبأ الآية : 47 .
( 3 ) سورة ص الآية : 86 .
( 4 ) معالم التنزيل للبغوي 4 / 38 - 39 .