تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً . .
الآية » « 1 » ، قال قوم في نفوسهم : ما يريد الّا أن يحثّنا على أقاربه من بعده ، فأخبر جبريل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّهم اتّهموه فأنزل :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . .
الآية » « 2 » ، فقال القوم : يا رسول اللّه نشهد أنّك صادق فنزل :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
« 3 » ) « 4 » .
قلت : وهذا التّناسب هو الّذي حمل السّديّ على أن قال في قوله : ( انّ اللّه غفور لذنوب آل محمد شكور لحسناتهم ) « 5 » نقله عنه القرطبي وغيره ، وكلّه جار على ما سبق في قوله تعالى :
( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
« 6 » .
قلت : ولا تضادّ بين ذلك ، وبين ما في التفسير من صحيح البخاريّ عن طاووس عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( أنّه سئل عن قوله عزّ وجلّ :
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
، فقال سعيد بن جبير - أي بحضرة ابن عبّاس - قربى آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له ابن عبّاس : عجلت - أي في التفسير - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن بطن من قريش الّا كان له فيهم قرابة ، فقال : الّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة ) « 7 » ، وكذا رواه أيضا بلا ترجمة
هامش
( 1 ) سورة الشورى الآية : 23 .
( 2 ) سورة الشورى الآية : 24 .
( 3 ) سورة الشورى الآية : 25 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16 / 26 .
( 5 ) الجامع لاحكام القرآن 16 / 42 .
( 6 ) سورة الشورى الآية : 23 .
( 7 ) صحيح البخاري 4 / 217 ، الجامع لاحكام القرآن 16 / 21 .