بالخلافة الحقّ عند شدّة الحاجة إليها ، وامتلاء الأرض جورا وظلما فيملأها عدلا من ولده ، وهذه سنّة اللّه في عباده أن يعطي التارك لأجله شيئا أفضل ممّا ترك ، أو يعطيه ذرّيّته من بعده .
وقد بالغ الحسن رضي اللّه عنه في ترك الخلافة ، ونهى أخاه الحسين عن طلبها ، وقال له كما سيأتي [ 74 و ] في الذكر الرابع عشر : ( فلا أعرفنّ ما استخفّك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك - وفي رواية - فيسلموك فتندم ولات حين مناص ) « 1 » ، وتذكّر الحسين رضي اللّه عنه ذلك ليلة مقتله ، فكان يترحّم على أخيه الحسن رضي اللّه عنهما .
وأمّا ما روي من حديث حذيفة رضي اللّه عنه في كونه « 2 » من ولد الحسين فواه ، وذكر المحبّ من غير سند ولا عزو ، ومع ذلك فلا حجّة فيه للرافضة في قولهم : انّ المهديّ هو الإمام أبو القاسم محمد الحجّة بن الإمام أبي محمد الحسن الخالص بن الإمام عليّ العسكري بن الإمام أبي جعفر محمد الجواد بن الإمام عليّ الرّضا [ بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر ] « 3 » بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين السبط بن الإمام المرتضى عليّ بن أبي طالب ، وزعموا أنّ الإمامة بعد عليّ كانت لابنه الحسن ثم للحسين أخيه رضي اللّه عنهم ، ثمّ تنقّلت في بني الحسين على الترتيب السّابق إلى أن استقرت في الامام أبي القاسم محمد المذكور ، وانّه المهديّ المنتظر .
ويردّه ما سبق عن ابن مسعود رضي اللّه عنه من رواية أبي
هامش
( 1 ) تذكرة خواص الأمة ص 143 .
( 2 ) ينظر ذخائر العقبى ص 136 .
( 3 ) ما بين المعقوفين : ساقط من الأصل بسبب انتقال النظر .