وصرّح النّسائيّ بأنّه منكر ، وجزم غيره من الحفاظ بأنّ الأحاديث التي قبله أصحّ منه [ 73 ظ ] اسنادا .
قلت : ويحتمل أن يكون سقط منه لفظ من بعد قوله :
الّا وهو مضمر فيه ان صحّ جمعا بين الأدلة ، وأيضا فعيسى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعظم مهديّ بين يدي الساعة ، فيصحّ أن يقال لا مهديّ على الحقيقة سواه ، وان كان غيره مهديّا لوضعه الجّزية واهلاكه أهل الملك المخالفة لهذه الملّة كما ثبت في السّنّة الصحيحة ، أو يقال لا مهديّ له عصمة الأنبياء الّا عيسى بن مريم .
وعن إبراهيم « 1 » بن ميسرة قلت لطاووس : ( عمر بن عبد العزيز المهديّ قال : لا انّه لم يستكمل العدل كلّه ، أي بل هو مهديّ من جملة المهديين غير الموعود به آخر الزّمان ) « 2 » ، فقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديين من بعدي ) « 3 » ، قال أحمد في احدى الروايتين عنه وغيره : عمر بن عبد العزيز منهم .
قلت : ويتحصّل ممّا ثبت في الأحاديث أخباره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به ، انّه من ولد فاطمة رضي اللّه عنها ، وسبق من رواية أبي داود في مسنده عن عليّ رضي اللّه عنه : ( انّه من ولد الحسن رضي اللّه عنه ) « 4 » ، والسّرّ فيه ترك الحسن رضي اللّه عنه الخلافة للّه عزّ وجلّ شفقة على الأمة ، فجعل اللّه القائم
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن ميسرة الطائفي ، نزيل مكة المكرمة ، روى عن أنس ، ووهب بن عبد اللّه بن قارب وغيرهم ، وله صحبة مع طاووس وسعيد بن جبير ، وغيرهم ، توفي سنة ( 132 ه ) تهذيب التهذيب 1 / 172 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 101 .
( 3 ) مسند الإمام ابن حنبل 4 / 126 .
( 4 ) سنن أبي داود 2 / 423 .