قال المحبّ الطبريّ كغيره من العلماء في بيان عدم التعارض بين ذلك وبين ما سبق انّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يملك لأحد من اللّه شيئا لا ضرّا ولا نفعا لكنّ اللّه عزّ وجلّ يملّكه نفع أقاربه ، بل وجميع أمّته بالشّفاعة العامّة والخاصّة ، فهو لا يملك الّا ما يملّكه له مولاه عزّ وجلّ ، واليه يشير الاستثناء في قوله : ( غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها ) « 1 » ، وكذا يقال في قوله : ( لا أغني شيئا ) « 2 » أي بمجرّد نفسي من غير ما يكرمني به اللّه من شفاعة ، أو مغفرة من أجلي ، ونحو ذلك ، واقتضى مقام التخويف والحثّ على العمل والحرص على أن يكونوا أوفى النّاس حظا في باب التقوى والخشية للّه عزّ وجلّ الخطاب بذلك مع الايماء إلى حقّ رحمه .
وقيل انّ هذا كان قبل أن يعلمه اللّه بأنّه يشفع وينفع فينتفع يوم القيامة بالانتساب اليه دون غيره ، ويشفع يوم القيامة حتّى يدخل قوما الجنّة بغير حساب ، ويرفع درجات آخرين ، ويخرج من النّار من دخلها بذنوبه ، ولمّا خفي طريق الجّمع على بعضهم تأوّل حديث ( كلّ سبب ونسب ) « 3 » على أنّ المراد أنّ أمّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينسب اليه يوم القيامة بخلاف أمم الأنبياء لا ينسبون إليهم ، حكاه وجها في أصل الروضة في معنى هذا الحديث ذكره في الخصائص .
قلت : ويردّه أمور :
أحدها ما سبق عن عمر رضي اللّه عنه في استناده اليه في
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 19 / 120 ، وفيه : ( ألا ان لكم رحيما سأبلّها ببلالها ) .
( 2 ) صحيح البخاري 6 / 140 ، جزء من حديث .
( 3 ) أطراف الغرائب والافراد 1 / 23 ، جزء من حديث .