أمّ السّائب المذكور ، ولهذا كان الشّافعيّ هاشميّا من جهة أمّهات الأجداد كما أوضحه البيهقيّ وغيره ، واليه يشير ما سبق في قول إبراهيم الحجبي له : ( ما رأيت هاشميّا . . إلى آخره ) « 1 » .
ومناقب عليّ رضي اللّه عنه جليلة عظيمة شهيرة كثيرة حتّى قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه : ( ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورضي عنهم من الفضائل ما جاء لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ) « 2 » .
أخرجه الامام الثعلبيّ في تفسيره عقب ذكر قصّة سبب نزول قوله تعالى :
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . .
الآية ) « 3 » .
وقال الحافظ ابن حجر : قال أحمد وإسماعيل القاضي والنّسائيّ وأبو عليّ النيسابوريّ : لم يرد في حقّ أحد من الصّحابة بالأسانيد الجياد أكثر ما جاء في عليّ ) « 4 » .
قلت : والسبب في ذلك واللّه أعلم انّ اللّه تعالى أطلع نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما يكون بعده ممّا ابتلى به عليّ رضي اللّه عنه ، وما وقع من الاختلاف لمّا آل اليه أمر الخلافة فاقتضى ذلك نصح الأمّة باشهاره لتلك الفضائل لتحصل النّجاة لمن تمسّك به ممّن بلغته ، ثمّ لمّا وقع ذلك الاختلاف ، والخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل وبثّها نصحا للأمّة أيضا ، ثمّ لمّا اشتدّ الخطب واشتغلت طائفة من بني أميّة بنقصه وسبّه على المنابر ، ووافقهم الخوارج ، بل قالوا
هامش
( 1 ) مناقب الشافعي 1 / 438 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 74 .
( 3 ) سورة المائدة الآية : 55 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 74 .