أدب أصحابك أدب السّلاطين ، قال : لا يا أبا القاسم ولكن حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن ، وقال السّريّ « 1 » : ( حسن الأدب ترجمان العقل ) « 2 » ، ومراعاة الأدب فيما بين المحققين مقدّم على غيره ، ألا ترى كيف مدح اللّه أهله وشرّف محلّهم بقوله :
( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )
« 3 » ، وأخرج الخطيب في الجامع عن أيوب عن محمد قال : ( رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وأصحابه يعظّمونه ويسوّدونه ويشرّفونه مثل الأمير ) « 4 » . وعن أبي عبد اللّه يحيى بن عبد الملك الموصلي قال : ( رأيت مالك بن أنس غير مرّة ، وكان بأصحابه من الأعظام له والتوقير له ، وإذا رفع أحد صوته صاحوا به ) « 5 » . وعن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي قال : ( ما كان انسان يجتري على سعيد بن المسّب [ 81 و ] بمسألة عن شيء حتّى يستأذنه كما يستأذن الأمير ) « 6 » .
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن سرّي بن المغلّس السقطي ، خال الجنيد وأستاذه ، ويعد امام البغداديين وشيخهم في وقته ، توفي في بغداد سنة ( 251 ه ) .
ترجمته في حلية الأولياء 10 / 116 ، الرسالة القشيرية ص 10 ، شذرات الذهب 2 / 127 .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 124 .
( 3 ) سورة الحجرات الآية : 3 .
( 4 ) الجامع للخطيب البغدادي 1 / 118 .
( 5 ) الجامع 1 / 118 .
( 6 ) الجامع 1 / 120 .