ويبيّن مأخذ ذلك كلّه ، وكذلك كلّ أصل وما بني عليه من كلّ فنّ يحتاج إليه من علمي التّفسير والحديث ، وأبواب أصول الدّين والفقه والنحو والصرف واللغة ، ونحو ذلك إمّا بقراءة كتاب في الفنّ أو بتدرّج على الطّول .
وهذا كلّه إذا كان الشيخ عارفا بتلك الفنون ، وإلّا فلا يتعرّض لها ، بل يقتصر على ما يتقنه منها ، ومن ذلك نوادر ما يقع من المسائل الغريبة ، والفتاوي العجيبة ، والمعاني البليغة ، ونوادر الفروق والمعاياة .
ومن ذلك ما لا يسع الفاضل جهله كأسماء المشهورين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين ، وكبار الزّهاد والصالحين ، كالخلفاء الأربعة ، وبقيّة العشرة ، والنّقباء الاثني عشر ، والبدريين ، والمكيين ، والعبادلة ، والفقهاء السبعة ، والأئمة الأربعة ، فيضبط أسماءهم وكناهم ، وأعمارهم ووفياتهم ، وما يستفاد من محاسن آدابهم ، ونوادر أحوالهم .
فيحصل له مع الطول فوائد كثيرة النّفع غزيرة الجميع . واليحذر كلّ الحذر من منافسة بعضهم لكثرة تحصيله ، أو زيادة فضائله ، لأنّ ثواب فضائلهم عائد اليه ، وحسن تربيتهم محسوب عليه ، وله من جهتهم في الدّنيا الدعاء والثّناء والذّكر الجميل ، وفي الآخرة الثواب الجزيل .
جواهر العقدين في فضل الشرفين — صفحة 306
مساهمون: علي بن عبد الله السمهودي
ص٣٠٦