خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » ، وقد جرّبت هذا النّوع من النّاس ، حيث لم أحترس منهم بكمال التّوقّي والاجتناب تكرّر لي الأذى منهم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين ) « 2 » ، رواه البخاري ومسلم . قال النّووي في شرح مسلم في هذا الحديث : ( إنّه ينبغي لمن ناله الضّرر من جهة أن يجتنبها لئلا يقع فيها ثانية ) « 3 » ، إنتهى .
وقال أبو عبيدة « 4 » : معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجهة أن يعود إليه ، وهذا ما فهمه أكثر العلماء من الحديث ، ومنهم الزّهري ، قيل والمراد بالمؤمن في هذا الحديث : الكامل الذي قد وقّفته « 5 » معرفته على غوامض الأمور حتّى صار حازما يحذر ممّا سيقع فلا يؤتى من ناحية الغفلة ، وأمّا المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية : 91 .
( 2 ) الحديث في صحيح مسلم 8 / 227 ، مسند ابن حنبل 2 / 115 ، سنن أبي داود 2 / 565 ، سنن ابن ماجة 2 / 1318 .
( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 18 / 125 .
( 4 ) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري النحوي ، ولد في البصرة سنة ( 110 ه ) ، وتوفي فيها سنة ( 209 ه ) .
ترجمته في تاريخ بغداد 13 / 252 ، مفتاح السعادة 1 / 93 ، الاعلام 8 / 191 .
( 5 ) كذا في الأصل ، ( م ) ، وفي ( ب ) : ( أوقفته ) .