النّصرة ، قال تعالى :
( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ )
« 1 » . وهذا ممّا لا يفهمه إلّا أولو البصائر - جعلنا اللّه وإيّاكم منهم - ومن تحقق بعلم ذلك إنفتح له باب الرّضا والتّسليم لربّه عزّ وجلّ ، ولهذا قال بعض العارفين : لو كشف للمبتلى عن سرّ سريان الحكمة في البلاء لم يرض إلّا بالبلاء .
وعن أنس رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ 41 و ] عن جبريل عليه السّلام عن ربّه عزّ وجلّ قال : ( إنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا السّقم ، ولو صححته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الصحة ، ولو أسقمته لأفسده ذلك ، إنّي لأبرّ عبادي لعلمي بقلوبهم إنّي بهم عليم خبير ) « 2 » .
وعن جابر مرفوعا : ( ليودّنّ أهل العافية أنّ جلودهم قطّعت بالمقاريض لما يرون من فضل أهل البلاء ) « 3 » ، رواهما أبو عبد الرحمن السّلمي في سنن الصّوفيّة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : 123 .
( 2 ) جاء في جامع السعادات 3 / 278 ما ورد في بعض الأحاديث القدسية :
( ان بعض عبادي لا يصلحه الّا الفقر والمرض ، فاعطيه ذلك ، وبعضهم لا يصلحه الّا الغنى والصحة فأعطيته ذلك ) .
( 3 ) الحديث ورد في صحيح الترمذي 9 / 245 عن جابر ، ولفظه :
( يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أنّ جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض ) ، المعجم الكبير للطبراني 9 / 169 وفيه عن ابن مسعود .