فما ذاك ببني آدم الذي هو حياة لقلوبهم فكانت عقوبة الكافر لنعمة العلم بالجناية على أهله ، منعه من أن يلج قلبه وذاك موته ، كما أشار إليه فتح « 1 » الموصلي أحد أئمة الصوفية حيث قال كما في الأحياء « 2 » : أليس المريض إذا منع الطّعام والشّراب والدواء يموت ؟
قالوا : نعم . قال : كذلك القلب إذا منع الحكمة والعلم ، وبه حياته ، كما أنّ غذاء الجّسد الطّعام ، فمن فقد العلم فقلبه مريض ، وموته لازم ، لكّنه لا يشعر بذلك ، لأنّ سكره بدنياه ، وشغله بها أبطل إحساسه ، فإذا حطّ الموت عنه أعباء الدّنيا أحسّ الهلاك كاحساس المفيق عن سكره بما أصابه من الحراجات في حالة السّكر « 3 » ، فنعوذ باللّه من يوم يكشف الغطاء ، فانّ النّاس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا .
قلت : فانّما يحسّ بما يصيب « 4 » القلب من ذلك من كان قلبه حيّا ، وإلّا فهو كما قيل « 5 » :
هامش
( 1 ) هو أبو بكر فتح بن سعيد الموصلي من كبار الزهاد والعباد ، كان اماما مشهورا ترجمته في حلية الأولياء 8 / 292 - 294 ، تاريخ بغداد 12 / 381 .
( 2 ) الاحياء للامام الغزالي 1 / 17 .
( 3 ) في ( ب ) : ( الشكر ) وهو تصحيف .
( 4 ) كذا في ( م ) ، ( ب ) ، وفي الأصل : ( يصلب ) وليس لها معنى .
( 5 ) هذا عجز بيت وصدره ( من يهن يسهل الهوان عليه ) من قصيدة للمتنبي يملح بها أبا الحسين علي بن أحمد المرّي الخراساني ، وكان بينهما مودة ، شرح ديوان المتنبي لعبد الرحمن البرقوقي 4 / 277 .