ولكلّ طالب لذّة متنزّه * وألذّ نزهة عالم كتبه
فصل « 1 »
قد ترجم الامام النووي في مقدمة شرح المهذّب للنهي الأكيد ، والوعيد الشّديد لمن يؤذي ، أو ينتقص الفقهاء والمتفقهين ، والحثّ على إكرامهم وتعظيم حرماتهم ، ثم أورد في ذلك قوله تعالى :
( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )
« 2 » ، وقوله تعالى :
( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ )
« 3 » ، وقوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً )
« 4 » .
قلت : ووجه الدّلالة من الآيتين الأوليتين ظاهر ، لأنّ علماء الدّين من أعظم شعائر اللّه ، إذ المراد من شعائر اللّه أعلام دينه ، وهم من أعظم حرماته على ما دلّت عليه الأدلة السابقة ، وأمّا وجه الدّلالة من الآية الثالثة ، فهو أنّ هذا الوعيد إذا ثبت الفاعل ذلك بالنسبة إلى عامة المؤمنين ، فما ذاك بخاصتهم ،
هامش
( 1 ) الفصل والفقرة إلى نهاية آية سورة الأحزاب من شرح المهذب 1 / 40 .
( 2 ) سورة الحج الآية : 32 .
( 3 ) سورة الحج الآية : 30 .
( 4 ) سورة الأحزاب الآية : 58 .