قولها عليها السّلام
و أنتم في رفاهيّة من العيش و ادعون فاكهون آمنون ، تتربّصون بنا الدوائر ، و تتوكّفون الأخبار ، و تنكّصون عند النزال ، و تفرّون عند القتال ، فلمّا اختار اللّه لنبيّه دار أنبيائه و مأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسيكة النفاق ، و سمل جلباب الدين ، و نطق كاظم الغاوين ، و نبغ خامل الأقلّين ، و هدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، و للغرّة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، و أحمشكم فألقاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ؟ ، و أوردتم غير شربكم .
هذا و العهد قريب ، و الكلم رحيب ، و الجرح لمّا يندمل ، و الرسول لمّا يقبر ، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِن جَهَنَّم لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِين
« 1 » فهيهات منكم و كيف بكم و أنّى تؤفكون ، و كتاب اللّه بين أظهركم أموره ظاهرة ، و أحكامه زاهرة ، و أعلامه باهرة ، و زواجره لائحة ، و أوامره واضحة ، قد خلفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلا
وَ مَن يَبْتَغ غَيْرَ الْإِسْلام دِيناً فَلَن يُقْبَل مِنْه وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِن الْخاسِرِين
« 2 » . لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها ، و يسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون و قدتها ، و تهيّجون جمرتها ، و تستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، و إطفاء أنوار الدين الجلي ، و إهماد سنن النبي الصفي ، تسرّون حسوا في ارتغاء ، و تمشون لأهله و ولده في الخمر و الضرّاء ، و نصبر منكم على مثل حزّ المدى ، و خزّ السنان في الحشا ، و أنتم تزعمون أن لا إرث لنا
أَ فَحُكْم الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُون وَ مَن أَحْسَن مِن اللَّه حُكْماً لِقَوْم يُوقِنُون
« 3 » .
هامش
( 1 ) سوره توبه : 49 .
( 2 ) سوره آل عمران : 85 .
( 3 ) سوره مائده : 50 .