تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الحبري — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
سواء جعلنا ( البطون ) على أساس تعدّد التطبيقات المختلفة كما يظهر من العلّامة المفسّر السيّد أبي الحسن العامليّ الفتونيّ ، حيث قال في توجيه هذه الأخبار : صراحة هذه العبارة في انطباق مفاد القرآن على أهل كلّ زمان واضحة ، إذ حاصل المعنى أنّ ما يعلمه الراسخون في العلم من بطون القرآن وتأويلاته لا بدّ من وقوع كلّ منها في وقت وجريانه في أوانه تدريجا [ 1 ] . وذلك : لأنّ المراد بجريانه ، إنّما هو جريانه وتطبيقه المفهوم للناس ، كما كان في أوّل أمره على الموارد التي نزل فيها ، فلا بدّ أن تكون تطبيقاته المستقبليّة بنفس المستوي الذي كانت عليه تطبيقاته الماضية . وأما التطبيقات الخاصّة بأهل الرسوخ في العلم فهي خارجة عن مداليل هذه الأخبار ، لأنّها غير مقدورة للعرف . كما أنّ المراد بحياة القرآن هي حياته الملموسة وذلك بالتعامل مع آياته والأخذ منها ، وذلك لا يتحقّق في مثل المفروض من التطبيقات الخفيّة الخاصّة بالراسخين في العلم ، حيث أنّ ذلك لا يسمّى عند العرف ( إحياء للقرآن ) . أم جعلنا ( البطون ) على أساس التفسيرات المختلفة ، كما ذهب السيّد الخوئي دام ظلّه إلى حمل الأخبار على أنّ الآية من القرآن إذا فسّرت في شيء ، فلا تنحصر الآية به ، وهو كلام متّصل ينصرف على وجوه . . . فالقرآن ذلول ذو وجوه ، وهذا معنى أنّ للقرآن بطونا لن تصل إليها أفهامنا القاصرة إلّا بتوجيه من أهل البيت عليهم السلام [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] مرآة الأنوار ( ص 5 ) . [ 2 ] محاضرات في أصول الفقه ( ج 1 ص 214 ) .