تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الحبري — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فقد احتمل الشيخ حسن الكركيّ العامليّ فيه أن يكون الإمام عليه السلام أشار بذلك إلى ( أنّه لا عبرة بخصوص سبب النزول ، وإنّما العبرة بعموم اللّفظ ) [ 1 ] . توضيح كلامه : أنّ مراد الإمام عليه السلام بالشيء في قوله « لا تكونن » ممّن يقول للشيء . . . هو لفظ العامّ الدالّ بعمومه على جميع الأفراد ، فالإمام عليه السلام يقول لا يجوز حمل العام على شيء خاص واحد ، لأنّ الأصل الظاهر من اللّفظ هو العموم ، ولا يحمل على إرادة الخاصّ إلّا بدليل وقرينة واضحة . وأمّا المورد الخاصّ الّذي وردت الآية فيه فلا يوجب خصوصيّة ، في العام ، ولا يستدعي حصر مدلول الآية به ، فالآية وإن نزلت في رحم آل محمّد صلّى اللّه عليه وعليهم ، إلّا أنّها تشمل كلّ الأرحام والقرابات فتجب صلتها ، ولا تختصّ بهم . لكن هذا الاحتمال مرفوض ، لوجوه : الأوّل : إنّ ما ذكر لو تمّ كان منافيا للالتزام بأهمّية أسباب النزول ، التي مرّ التأكيد عليها ، وقد عرفنا اهتمام الأئمّة عليهم السلام بها ، إذ معه لا يبقى مجال للاستفادة من تعيين أسباب النزول .
هامش
[ 1 ] أطائب الكلم ( ص 20 ) .