الندبة
يا من نسبه من كلّ نسب أعلى ، وسببه من كلّ سبب أقوى ، ومجده بكلّ فضل أولى ، وحبّه شرف الآخرة والأولى ، جدّك فارس البراق ليلة الاسراء ، وأبوك أوّل السبّاق إلى دين الهدى ، وامّك سيّدة نساء الدنيا والأخرى ، قد اكتنفتك الأصول الطاهرة ، واحتوشتك المحامد الفاخرة ، طوت بقوادم الشرف وخوافيه « 1 » ، وتسمّت ذروة الشرف وأعاليه ، فلا شرف إلّا وإليك منتهاه ، ولا سؤدد إلّا وأنت بدؤه وقصاراه .
همّتك أعلى من هامة السماك الأعزل ، ورفعتك أسمى من رفعة السماء وأطول ، عالية مبانيك ، هامية أياديك ، صادقة أقوالك ، زاكية أفعالك ، غامر إفضالك ، وافر نوالك ، طاهرة آباؤك وامّهاتك ، ظاهرة في صحائف المجد سماتك .
نزّهت عن كلّ عيب ، وقدّست من كلّ ريب ، لا جرم من كان جدّه خاتم النبيّين ، جاز أن يقول : أنا أشرف خلق اللّه أجمعين ، ومن كان أبوه سيّد الوصيّين ، كان مجده في الشرف أعلى من علّيّين ، ومن كانت امّه سيّدة النساء كان أفخر من أشرقت عليه ذكاء .
رزؤك يا ابن المصطفى أجرى عبرتي ، وسمّك يا نجل المرتضى أسهر
هامش
( 1 ) الخوافي : جمع الخافية ، وهي الريش الصغار الّتي في جناح الطير عند القوادم .