وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المآتم المقرّحة للأكباد ، واجتمع إليهم نساء أهل السواد ، وأقاموا على ذلك أيّاما .
[ نوح الجنّ على الحسين عليه السلام ، ووصول آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالقرب من المدينة ]
وروى سيّدنا فخر العترة عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس :
روي عن أبي جناب الكلبي ، قال : حدّثنا الجصّاصون قالوا : كنّا نخرج في الليل إلى الجبّانة عند مقتل الحسين عليه السلام فنسمع الجنّ ينوحون عليه ، ويقولون :
مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش * وجدّه خير الجدود
قتلوه ظلما ويلهم * سكنوا به نار الخلود « 1 »
وأمّا رأس الحسين عليه السلام فروي أنّه أعيد إلى كربلاء ودفن مع جسده الشريف ، وكان العمل من الطائفة على هذا . « 2 »
قال : ثمّ فصلوا عن كربلاء يريدون المدينة .
قال : ولمّا وصلوا بالقرب من المدينة عجّت نساء بني هاشم ، وصاحت المدينة صيحة واحدة ، فضحك عمرو بن سعيد بن العاص لعنة اللّه عليه ، وكان أمير المدينة من قبل يزيد لعنه اللّه ، وتمثّل بقول عمرو بن معدي كرب :
عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب « 3 »
ثمّ صعد لعنه اللّه المنبر ، وقال : إنّها لدمة بلدمة ، وصدمة بصدمة ، كم
هامش
( 1 ) الملهوف على قتلى الطفوف : 225 - 226 .
ورواه في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 / 95 - 96 ، وليس فيهما البيت الأخير .
( 2 ) الملهوف على قتلى الطفوف : 225 .
( 3 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 / 76 .