أعلى قتيل الملجمي وقد ثوى * متخضّبا بدمائه في المسجد
أم للّذي للسمّ اسقي عامدا * أم للغريب النازح المتفرّد ؟
أم للعطاش مجندلين على الثرى * من كلّ كهل سيّد ومسوّد ؟
أم للرؤوس السائرات على القنا * مثل البدور إذا سرت في الأسعد ؟
أم للسبايا من بنات محمد * تسبى مهتّكة كسبي الأعبد « 1 »
وثنّ بابنة آكلة الأكباد الزنيم الطاغي ، وابن هند الأثيم الباغي ، رأس العصابة الأمويّة ، وابن الفاجرة البغيّة ، كيف أجلب على حرب أمير المؤمنين ، وقتل أعلام المهاجرين الأوّلين ، ووسم غير إبله ، وخالف اللّه ورسوله بقوله وعمله ، ثمّ دبّر في قتل سبط المصطفى ، وقرّة عين سيّدة النسا ، وأداف له قواتل سمومه ، ولم يحسن اللّه في حديثه وقديمه ، بعد أن فرّق جموعه بتدبيره ومكره ، وأفسد جنوده بذهابه وغدره ؟
وأعانه على ذلك قوم ظاهرهم الوفاق ، وباطنهم النفاق ، غرّتهم الدنيا بزينتها ، واستهوتهم بزهرتها ، فباعوا الآجلة بالعاجلة ، والعالية بالسافلة ، ونكثوا عهده ، وأخلفوا وعده ، ولم يحفظوا النبيّ في عترته ، ولم يراعوا الوصيّ في أسرته ، وانتهبوا ثقله ، وراموا قتله ، وأظهروا ما كان من غدرهم مصونا ،
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 216 . والأبيات لابن حمّاد العبدي .