اللّه ولا عيبها وعارها ؟
ثمّ استقبل الحسن بوجهه وقال : أصاب اللّه بك المراشد ، وجنّبك المكاره ، ووفّقك لما يحمد ورده وصدره ، وقد سمعنا مقالتك ، وانتهينا « 1 » إلى أمرك ، واسمعنا وأطعنا « 2 » فيما قلت ورأيت ، وهذا وجهي إلى معسكري فمن أحبّ أن يوافي فليواف ، ثمّ مضى لوجهه ، فخرج من المسجد ودابّته بالباب فركب ومضى إلى النخيلة ، وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه ، وكان عديّ أوّل الناس عسكرا .
ثمّ قام قيس بن سعد بن عبادة رضي اللّه عنه ومعقل الرياحي وزياد بن صعصعة « 3 » التميمي فأنّبوا الناس ولا موهم وحرّضوهم ، وكلّموا الحسن بمثل كلام عديّ بن حاتم في الإجابة والقبول .
فقال لهم الحسن عليه السلام : صدقتم ما زلت أعرفكم بصدق النيّة والوفاء بالقول والمودّة الصحيحة ، فجزاكم اللّه خيرا ، ثمّ نزل .
وخرج الناس فعسكروا ونشطوا للخروج ، وخرج الحسن إلى المعسكر واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب وأمره باستحثاث الناس وإشخاصهم إليه ، فجعل يحثّهم حتى التأم العسكر .
ثم إنّ الحسن عليه السلام سار في عسكر عظيم وعدّة حسنة حتى أتى دير عبد الرحمن فأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس ، ثمّ دعا عبيد اللّه بن العبّاس ، فقال : يا ابن عمّ ، إنّي باعث معك اثني عشر ألفا من فرسان العرب وقرّاء المصر ،
هامش
( 1 ) كذا في المقاتل ، وفي الأصل : وأتينا .
( 2 ) في المقاتل : وسمعنا منك وأطعناك .
( 3 ) كذا في المقاتل ، وفي الأصل : خصفة .