عليهما السلام ، فصعد وبالغ في سبّ أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام ، والمدح لمعاوية ويزيد .
فصاح به عليّ بن الحسين عليه السلام : ويلك أيّها الخاطب ، اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ مقعدك من النار .
ولقد أحسن من قال :
أعلى المنابر تعلنون بسبّه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها ؟ « 1 »
[ خطبة زين العابدين عليه السلام ]
وروي : أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام لمّا سمع ما سمع من الخاطب لعنه اللّه قال ليزيد : أريد أن تأذن لي أن أصعد المنبر فأتكلّم بكلمات فيهنّ للّه رضا ولهؤلاء الجلساء أجر ، فأبى يزيد .
فقال الناس : يا أمير المؤمنين ائذن فليصعد ، فلعلّنا نسمع منه شيئا .
فقال : إنّه إن صعد لم ينزل إلّا بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان .
فقيل له : وما قدر ما يحسن هذا ؟
فقال : إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّا .
قال : فلم يزالوا به حتّى أذن له ، فصعد المنبر « 2 » ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ
هامش
( 1 ) الملهوف على قتلى الطفوف : 219 .
( 2 ) في « ح » : حكي عن الشعبي الحافظ لكتاب اللّه عزّ وجلّ أنّه قال : استدعاني الحجّاج بن يوسف يوم الأضحى فقال لي : أيّها الشيخ أيّ يوم هذا ؟ فقلت : هذا يوم الأضحى ، قال : بم يتقرّب به الناس في مثل هذا اليوم ؟ فقلت : بالأضحية والصدقة وأفعال البرّ والخير .
فقال : اعلم أنّي قد عزمت اليوم أن اضحّي برجل حسيني .
قال الشعبي : فبينما هو يخاطبني إذ سمعت من خلفي صوت لسلسلة وحديد فخشيت أن ألتفت فيستخفني ، وإذا قد مثل بين يديه رجل علوي وفي عنقه سلسلة وفي رجليه قيد من حديد ، فقال له الحجّاج : ألست فلان بن فلان ؟