وأمره « 1 » بقتال القوم .
قال : فأقبلت قبائل مضر نحو قبائل اليمن فاقتتلوا قتالا شديدا ، وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى أصحابه يوثّبهم ويضعّفهم ، فأرسل إليه عمرو بن الحجّاج يخبره باجتماع اليمن عليهم ، وبعث إليه شبث بن ربعي : أيّها الأمير ، إنّك أرسلتنا إلى اسود « 2 » الآجام فلا تعجل .
قال : واشتدّ قتال القوم حتّى قتل بينهم جماعة من العرب .
[ أرجاز لعبد اللّه بن عفيف الأزدي رحمه اللّه ]
ووصل القوم إلى دار عبد اللّه بن عفيف ، فكسروا الباب واقتحموا عليه ، وصاحت ابنته : يا أباه ، أتاك القوم من حيث تحذر .
فقال : لا عليك يا ابنتي ناوليني سيفي ، فناولته السيف ، فأخذه وجعل يذبّ عن يمينه وشماله بسيفه « 3 » ويقول :
أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أمّ عامر
كم دارع من جمعكم وحاسر * وبطل جندلته مغاور ؟
وجعلت ابنته تقول : القوم عن يمينك ، القوم عن يسارك ، يا ليتني كنت رجلا فأقاتل بين يديك هؤلاء الفجرة ، قاتلي العترة البررة .
وجعل القوم يدورون حوله عن يمينه وشماله ومن ورائه وهو يذبّ عن
هامش
( 1 ) في الملهوف : وأمرهم .
( 2 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل : سواد .
( 3 ) في المقتل والملهوف : وجعل يذبّ عن نفسه .