وضربت رجلين فقتلهما ، فأمر الحسين عليه السلام بصرفها ودعا لها .
[ استشهاد عابس بن أبي شبيب الشاكري رحمة اللّه عليه ]
وجاء عابس بن أبي شبيب « 1 » الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر ، فقال :
يا شوذب ، ما في نفسك أن تصنع ؟
قال : ما أصنع ؟ ! أقاتل حتى اقتل .
قال : ذاك الظنّ بك ، تقدّم بين يدي أبي عبد اللّه حتى يحتسبك « 2 » كما احتسب غيرك ، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكلّ ما نقدر عليه ، فإنّه لا عمل بعد اليوم وإنّما هو الحساب .
فتقدّم فسلّم على الحسين عليه السلام ، وقال : يا أبا عبد اللّه ، [ أما ] « 3 » واللّه ما أمسى على وجه « 4 » الأرض قريب ولا بعيد أعزّ [ عليّ ] « 5 » ولا أحبّ إليّ منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلت ، السلام عليك يا أبا عبد اللّه ، أشهد أنّي على هداك وهدى أبيك ، ثمّ مشى « 6 » بالسيف نحوهم .
قال ربيع بن تميم : فلمّا رأيته مقبلا عرفته - وقد كنت شاهدته في المغازي - وكان أشجع الناس ، فقلت : أيّها الناس ، هذا أسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجنّ إليه أحد منكم ، فأخذ ينادي : ألا رجل ؟ ألا رجل ؟
فقال عمر بن سعد : أرضخوه بالحجارة ، فرمي بالحجارة من كلّ جانب ،
هامش
( 1 ) كذا الصحيح ، وفي الأصل : عابس بن شبيب . وكذا في الموضع الآتي .
( 2 ) في المقتل : حتى أحتسبك ويحتسبك .
3 و 5 من البحار .
( 4 ) في المقتل : ظهر .
6 في البحار : مضى .