فقال عمر بن سعد : أخاف أن تهدم داري .
فقال الحسين عليه السلام : أنا أبنيها لك .
فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي .
فقال الحسين عليه السلام : أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز .
فقال : لي عيالي « 1 » وأخاف عليهم .
[ فقال : أنا أضمن سلامتهم .
قال : ] « 2 » ثمّ سكت ولم يجبه إلى شيء ، فانصرف عنه الحسين عليه السلام وهو يقول : ما لك ذبحك اللّه على فراشك عاجلا ، ولا غفر لك يوم حشرك ؟ فو اللّه إنّي لا أرجو أن تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا .
[ كتاب ابن زياد إلى ابن سعد يأمره بقتل الحسين عليه السلام ]
فقال ابن النحس سعد : في الشعير كفاية عن البرّ - مستهزئا بذلك القول « 3 » - ، ثمّ رجع ابن سعد إلى معسكره ، وإذا كتاب ابن زياد قد ورد عليه يؤنّبه ويضعّفه ويقول : ما هذه المطاولة ؟ انظر إن بايع الحسين وأصحابه فابعث بهم إليّ سالمين ، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثّل بهم فإنّهم لذلك مستحقّون ، فإذا قتلت الحسين فأوطئ الخيل ظهره وبطنه ، فإنّه عاقّ شاقّ ، فإذا فعلت ذلك جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت ذلك فاعتزل خيلنا وجندنا وسلّم الجند والعسكر إلى شمر بن ذي الجوشن فإنّه أحزم منك أمرا ، وأمضى عزيمة .
هامش
( 1 ) في المقتل والبحار : عيال .
( 2 ) من المقتل .
( 3 ) من قوله : « فلم يعرض ابن سعد » إلى هنا نقله المجلسي رحمه اللّه في البحار :
44 / 385 - 389 عن كتابنا هذا . وكذا في عوالم العلوم : 17 / 236 .