ابن الأشعث : أتستطيع أن تبعث رجلا عن لساني يبلّغ حسينا فإنّي لا أراه إلّا قد خرج إلى ما قبلكم هو وأهل بيته فيقول له : إنّ مسلم بن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي العدوّ يسار « 1 » به إلى القتل فارجع بأهلك ولا تغترّ بأهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الّذين « 2 » كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ، إنّ أهل الكوفة قد كذّبوني فكذبتك « 3 » .
فقال ابن الأشعث : لأفعلنّ ، ومعنى قول مسلم : « كذبتك » : أنّ مسلم كان قد كتب إليه عليه السلام كتابا ذكر فيه كثرة من بايعه ، فهو معنى قوله « كذّبوني فكذبتك » ، ثمّ اتي به وادخل على ابن زياد ، فلم يسلّم ، فقيل له : سلّم على الأمير .
فقال مسلم للقائل : اسكت لا أمّ لك ، ما هو لي بأمير فاسلّم عليه ، وأخرى انّه ما ينفعني السلام عليه وهو يريد قتلي ، فإن استبقاني فسيكثر سلامي عليه .
فقال ابن زياد : لا عليك سلّمت أم لا تسلّم ، إنّك مقتول .
فقال مسلم : إن قتلتني فقد قتل من هو شرّ منك من هو خير منّي .
ثمّ قال ابن زياد : يا شاقّ ، يا عاقّ ، خرجت على إمامك ، وشققت عصا المسلمين ، وألقحت الفتنة .
فقال مسلم : كذبت يا ابن زياد ، وإنّما شقّ عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد ، وأمّا الفتنة فإنّما ألقحها أنت وأبوك زياد علج من علوج ثقيف « 4 » ، وأنا
هامش
( 1 ) في المقتل : يذهبون .
( 2 ) في المقتل الّذي .
( 3 ) في المقتل : كذبوني ، فكتبت إليك ، وليس لمكذوب رأي .
( 4 ) في المقتل : زياد بن عبيد بن علاج من ثقيف .