وتدخل البلاء على عشيرتك بسبب مسلم ، يا هانئ سلّمه إليه فإنّه لا يقدم عليه بالقتل ، وأخرى انّه ليس عليك من ذلك ملامة فإنّه سلطان .
فقال هانئ : بلى واللّه عليّ من ذلك أعظم عار وأكبر « 1 » خزي إن اسلّم جاري وضيفي ، ورسول ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا حيّ صحيح الساعدين « 2 » ، كثير الأعوان ، واللّه لو لم أكن إلّا وحدي لا ناصر لي لما سلّمت أبدا ضيفي حتى أموت دونه ، فردّه مسلم بن عمرو إلى ابن زياد وقال : أيّها الأمير ، إنّه أبى أن يسلّم مسلما أو يقتل ، فغضب ابن زياد ، وقال : ائتيني به وإلّا ضربت عنقك .
فقال : واللّه إذا تكثر البارقة حول دارك .
فقال ابن زياد : أبا لبارقة تخوّفني ؟ ثمّ أخذ قضيبا كان بين يديه فضرب به وجه هانئ حتى كسر أنفه وشجّ حاجبه .
قال : وضرب هانئ بيده إلى قائم سيف من سيوف أصحاب عبيد اللّه فجاذبه الرجل ومنعه من السيف ، وصاح ابن زياد : خذوه ، فأخذوه وألقوه في بيت من بيوت القصر وأغلقوا عليه بابه .
قال : فوثب أسماء بن خارجة ، فقال : أيّها الأمير أمرتنا بالرجل أن نأتيك به ، فلمّا جئناك به هشمت وجهه وسيّلت دمه .
قال : وأنت هاهنا أيضا ، فأمر به فضرب حتى وقع لجنبه ، فجلس أسماء ابن خارجة ناحية من القصر وهو يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، إلى نفسي
هامش
( 1 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل : أكثر .
( 2 ) في المقتل : صحيح شديد الساعدين .