فقال : يا هانئ ، جئت بمسلم بن عقيل وجمعت له الرجال والسلاح في الدور حولك ، وظننت أنّ ذلك يخفى عليّ ؟
قال هانئ : ما فعلت .
فقال ابن زياد : بل فعلت ، ثمّ استدعى بمعقل حتى وقف بين يديه ، فقال ابن زياد : أتعرف هذا ؟
فنظر هانئ إلى معقل فعلم أنّه كان عينا عليهم ، فقال هانئ : أصلح اللّه الأمير ، واللّه ما بعثت إلى مسلم ولا دعوته ، ولكنّه جاءني مستجيرا فاستحييت من ردّه وأخذني من ذلك ذمام ، فأمّا إذ علمت فخلّ سبيلي حتى أرجع إليه وآمره أن يخرج من داري ، وأعطيك من العهود والمواثيق ما تثق به انّي أرجع إليك واضع يدي في يدك .
فقال ابن زياد : واللّه لا تفارقني أو تأتيني بمسلم .
فقال : إذا واللّه لا آتيك به ، أنا آتيك بضيفي تقتله أيكون هذا في العرب ؟ ! فقال ابن زياد : واللّه لتأتينّي به .
فقال هانئ : واللّه لا آتيك به .
قال : فتقدّم مسلم بن عمرو الباهلي ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، ائذن لي في كلامه .
فقال : كلّمه بما أحببت ولا تخرجه من القصر ، فأخذ مسلم بن عمرو بيد هانئ فنحّاه ناحية ، فقال : ويحك يا هانئ أنشدك اللّه « 1 » ان تقتل نفسك
هامش
( 1 ) لفظ الجلالة أثبتناه من المقتل .