الطهارة الّذي أنزل اللّه فينا :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » فنكس مروان رأسه ، فقال له الحسين : أبشر يا ابن الزرقاء بكلّ ما تكره من الرسول صلّى اللّه عليه وآله يوم تقدم على جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيسألك عن حقّي وحقّ يزيد .
قال : فمضى مروان مغضبا حتى دخل على الوليد فخبّره بما كان من مقالة الحسين عليه السلام ، وكان ابن الزبير قد خرج ليلا قاصدا مكّة حين اشتغلوا بالحسين ، فبعث الوليد بن عتبة في طلبه فلم يقدروا عليه وفاتهم ، فكتب الوليد إلى يزيد يخبره الخبر بما كان من ابن الزبير ، ثمّ ذكر له بعد ذلك أمر الحسين ، فلمّا ورد الكتاب على يزيد وقرأه غضب غضبا شديدا ، وكان إذا غضب انقلبت عيناه فصار أحول ،
[ كتاب يزيد إلى الوليد بن عتبة يأمره بأخذ البيعة ثانية على أهل المدينة وبقتل الحسين عليه السلام ]
فكتب إلى الوليد بن عتبة :
من عبد اللّه أمير المؤمنين يزيد إلى الوليد بن عتبة .
أمّا بعد :
فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانيا على أهل المدينة وذر عبد اللّه ابن الزبير فإنّه لا يفوتنا ، وليكن مع جواب كتابي رأس الحسين ، فإن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنّة الخيل ، ولك عندي الجائزة العظمى والحظّ الأوفر ، والسلام .
فلمّا ورد الكتاب على الوليد وقرأه عظم ذلك عليه ، ثمّ قال : لا واللّه لا يراني اللّه بقتل ابن نبيّه « 2 » ولو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها .
[ مجيء الحسين عليه السلام عند قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ]
قال : وخرج الحسين عليه السلام من منزله ذات ليلة وأقبل إلى قبر جدّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، أنا الحسين بن فاطمة ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل : بنته .