الأرض من دمه ، فإن شئت ذلك فقم أنت فاضرب « 1 » عنقي إن كنت صادقا .
قال : ثمّ أقبل الحسين على الوليد وقال : أيّها الأمير ، إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، وبنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب خمر ، قاتل النفس ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة .
قال : فسمع من بالباب صوت الحسين فهمّوا أن يقتحموا الدار بالسيوف ، وخرج إليهم الحسين عليه السلام فأمرهم بالانصراف ، وأقبل الحسين إلى منزله ، فقال مروان للوليد : عصيتني حتى أفلت الحسين من يدك ، أما واللّه لا تقدر منه على مثلها ، واللّه ليخرجنّ عليك وعلى يزيد .
فقال الوليد : ويحك يا مروان ، أشرت عليّ بقتل الحسين ، وفي قتله ذهاب ديني ودنياي ، واللّه ما احبّ « 2 » أن أملك الدنيا بأسرها وانّي قتلت الحسين ، ما أظنّ أحدا يلقى اللّه يوم القيامة بدم الحسين إلّا وهو خفيف الميزان عند اللّه ، لا ينظر إليه ، ولا يزكّيه ، وله عذاب أليم .
[ أنّ الحسين عليه السلام عارضه في طريقه مروان بن الحكم وجرت بينهما محادثة ]
قال : وخرج الحسين عليه السلام من منزله يسمع الأخبار فإذا هو بمروان بن الحكم قد عارضه في طريقه ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، إنّي لك ناصح فأطعني ترشد وتسدّد .
فقال الحسين عليه السلام : وما ذاك ؟
قال : إنّي آمرك ببيعة يزيد فإنّه خير لك في دينك ودنياك .
هامش
( 1 ) في المقتل : فرم أنت ضرب .
( 2 ) في المقتل : واللّه إنّي لا احبّ .