بصبري ويجود طرفي بمدمعه ، إذا مثّلت شيبه بدمائه مخضوبا ، وكريمه على القناة منصوبا ، ونساءه على الأقتاب حيارى ، وأبناءه في الأصفاد أسارى ، وشلوه على الرمضاء طريحا ، وطفله بسهام الأعداء ذبيحا ، وثقله نهيبا ، ورداءه سليبا ، وجبينه تريبا ، ويومه عصيبا ، وجسده بسهام البغاة صريعا ، وثغره بقضيب الطغاة قريعا ، ذكت بثوران الأسى في أضلعي ، وأغرقتني بفيضها أدمعي ، ونفى ذكره عن عيني رقادي ، وأطال حزني ليلي بسهادي .
فها أنا ذا لواقعته حليف الأحزان ، أليف الأشجان ، قريح الأجفان ، جريح الجنان ، أقطع ليلي بالتأسّف والأنين ، ونهاري بالتأوّه والحنين ، وأوقاتي بإهداء تحيّاتي وصلواتي إليه ، وساعاتي بلعن من اجترى بكفره عليه ، ويروي لساني عن جناني ، وبناني عن إيماني ، غررا من بدائع نثري ونظمي ، ودررا من تواضع حكمي وفهمي ، اشنّف بها المسامع ، واشرّف المجامع ، وأسيل بتردادها المدامع ، وأشجي بإنشادها الطبائع ، وأقمع بها هامة الكفور الجاحد ، وأقطع دابر الكنود الحاسد ، وأبوح بسرّي في شعري ، وأنوح ودمعي من طرفي يجري ،
[ قصيدة للمؤلّف رحمه اللّه ]
وأقول وفؤادي بنار حزني يتأجّج ، ولساني من شدّة نحيبي يتلجلج :
حزن قلبي وهيامي * ونحولي وسقامي
لا على عيش تقضّى * لم أنل منه مرامي
لا ولا من فقد آلا * ف تناءوا عن مقامي
بل لقوم من بني المخ * تار سادات كرام
من أبوهم صاحب الكو * ثر في يوم القيام
والّذين امّهم ذو * شرف في المجد سامي
أصبحوا في كربلا ما * بين مقتول وظامي
في صعيد الطفّ قد جر * رع كاسات الحمام