طفل من أبناء أربعة عشر شهرا « 1 » ، فقال : يا بنت محمد ، قولي لهذا الطفل يكلّم لي جدّه فيسود بكلامه العرب والعجم .
فأقبل الحسن عليه السلام على أبي سفيان وضرب بإحدى يديه على أنفه والأخرى على لحيته ، ثمّ أنطقه اللّه سبحانه بأن قال : يا أبا سفيان ، قل : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، حتى أكون لك شفيعا .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الحمد للّه الّذي جعل من ذرّيّة محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريّا ، آتاه « 2 » الحكم صبيّا .
[ في استجابة دعائه وهيبته عليه السلام ]
واستغاث الناس إليه عليه السلام من زياد بن أبيه ، فرفع يده وقال : اللّهمّ خذ لنا ولشيعتنا من زياد بن أبيه ، وأرنا فيه نكالا عاجلا ، إنّك على كلّ شيء قدير .
قال : فخرج خراج في إبهام يمينه ؛ ويقال : السلعة « 3 » ، وورم إلى عنقه ، فمات لا رحمه اللّه . « 4 »
قال محمد بن إسحاق : ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما بلغ الحسن بن عليّ ، كان يبسط له بساط على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق ، فما يراه أحد من خلق اللّه إلّا قام إجلالا له ، فإذا علم قام
هامش
( 1 ) وردت هذه القصّة في كتب السير عند ذكر فتح مكّة سنة ثمان للهجرة حين جاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليبرم عهد المشركين ويزيد في مدّته .
وقد قيل كان عمر الحسن عليه السلام خمس سنين ، وفي الكامل في التاريخ : 2 / 241 انّه غلام .
( 2 ) في المناقب :وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّاسورة مريم : 12 .
( 3 ) في المناقب : خراج في إبهام يمينه يقال لها : السلعة .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 6 - 7 ، عنه البحار : 43 / 326 ح 6 .