ناصرة ، وأبصار الفخر إلى نضرة بهجته يوم الكساء ناظرة ، شاطر اللّه ماله مرارا ، وآثر المسكين واليتيم والأسير بقوّته إيثارا ، وكان للمسلمين نورا ومنارا ، وللعارفين غيثا مدرارا ، تشمخ المنابر فخرا إن علاها بقدمه ، وتشرق المحاضر سرورا إذا غمرها بكرمه ، موات الآمال يحيى بوابل جوده ، وأموات الافضال تنشر بهاطل جوده ، والرئاسة العامّة تتجلّى على رفعة إمامته ، والمناقب التامّة تخطر بين يدي زعامته .
من اتّخذه بضاعة ربحت تجارته في الدنيا والآخرة ، ومن تولّى عن أمره إلى غيره معاندة أضحت كرّته خاسرة ، رضيت به وبأهل بيته سادة عمّن سواهم ، ووسمت جبهتي بميسم العبوديّة لجلال علاهم ، فإن رقموني في دفاتر عبيدهم ، وأثبتوني في جرائد عديدهم ، فذلك غاية مرادي وأقصى مناي . وإن طردوني عن أبواب كرمهم ، ومحوني من جرائد خدمهم ، فيا شقوتي وخيبة مسعاي .
اللّهمّ نوّر قلبي بحبّهم ، واشرح صدري بقربهم ، ولا تخلني من حياطتهم ، ولا تصرف وجهي عن وجههم ، والحظني بعين عنايتهم ، ولا تنزع منّي بركة رأفتهم ، إنّك على كلّ شيء قدير .
محمد بن إسحاق ، بالاسناد : جاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام ، فقال :
يا أبا الحسن ، جئتك في حاجة .
قال : وفيما جئتني ؟
قال : تمشي معي إلى ابن عمّك محمد فتسأله أن يعقد لنا عقدا ، ويكتب لنا كتابا .
فقال أمير المؤمنين : لقد عقد لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عقدا لا يرجع عنه أبدا ، وكانت فاطمة من وراء الستر ، والحسن يدرج بين يديها وهو
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
ص١٠