عليهما - في الحكومة بالعدل والصّمد « 1 » للحقّ - سوء رأيهما ، وجور حكمهما .
[ خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ]
ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب الخطبة المذكورة في نهج البلاغة « 2 » من كلامه عليه السلام الّذي رواه نوف البكالي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب بها قائما على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي وهو ابن أخت أمير المؤمنين عليه السلام ، وهي الّتي أوّلها : الحمد للّه الّذي إليه مصائر الخلق ، وعواقب الأمر ، إلى آخرها ، فلمّا فرغ من خطبته عليه السلام نادى بأعلا صوته : الجهاد الجهاد عباد اللّه ، ألا وإنّي معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرواح إلى اللّه تعالى فليخرج .
قال نوف : وعقد للحسين عليه السلام في عشرة آلاف ، وللحسن في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف ، ولأبي أيّوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر وهو يريد الرجعة إلى صفّين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه ابن ملجم لعنة اللّه عليه ، فتراجعت العساكر ، فكنّا كأغنام فقدت راعيها تتخطّفها الذئاب من كلّ مكان . « 3 »
قلت : ولمّا تفكّرت في هذه العصابة المارقة عن الدين ، الخارجة عن الحقّ المبين ، الّتي كفى اللّه المؤمنين فتنتها ، وأدحض حجّتها ، واستأصل شأفتها ، وأوضح فسادها ، وبيّن إلحادها ، على لسان لسانه الناطق ، وأمينه الصادق ، خير الخلق بعد نبيّ اللّه ، وأعلمهم بصفات اللّه ، وأقومهم بحدود اللّه ، نظمت هذه
هامش
( 1 ) الصمد : القصد .
( 2 ) نهج البلاغة : 260 خطبة رقم 182 .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 187 - 194 ، عنه البحار : 33 / 388 - 394 ح 618 من قوله : « ثمّ إنّهم أتوا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه » .