وحملني على بغلته فبعتها بمائة دينار ، وقال : يا شابّ « 1 » ، أقررت عيني فو اللّه لأقرّنّ عينك ، ولأرشدنّك إلى شابّ يقرّ عينك اليوم .
قال : قلت : أرشدني .
قال : إنّ لي أخوين أحدهما إمام والآخر مؤذّن ، أمّا الإمام فإنّه يحبّ عليّا منذ خرج من بطن امّه ، وأمّا المؤذّن فإنّه يبغض عليّا منذ خرج من بطن امّه .
قال : قلت : أرشدني ، فأخذ بيدي حتى أتى بي إلى باب الامام ، فإذا برجل خرج إليّ وقال : أمّا البغلة والكسوة فأعرفهما ، واللّه ما كان فلان يكسوك ويحملك إلّا لأنّك تحبّ اللّه ورسوله ووصيّ رسوله ، فحدّثني بحديث في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
قال : قلت : أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كنّا قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ جاءت فاطمة تبكي بكاء شديدا ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك ، يا فاطمة ؟
قالت : يا أبة ، عيّرتني نساء قريش وقلن : إنّ أباك زوّجك من معدم لا مال له .
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا تبكي فو اللّه ما زوّجتك حتى زوّجك اللّه من فوق عرشه ، وأشهد بذلك جبرائيل وميكائيل ، وإنّ اللّه سبحانه اطّلع على أهل الأرض « 2 » فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّا ، ثمّ اطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّا ، فزوّجك إيّاه ، واتّخذه وصيّا ، فعليّ أشجع الناس قلبا ، وأحلم الناس حلما ، وأسمح الناس كفّا ، وأقدم الناس سلما ، وأعلم الناس علما ،
هامش
( 1 ) كذا في الأمالي ، وفي الأصل : بغلته باعها بمائة دينار ، وقال : يا شيخ .
( 2 ) في الأمالي : الدنيا .